الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤يُوقف عَلَى الأحوال التي يُخفيها الناس في العادة عن غَيْرهم، ويتحفَّظون من اطِّلاع أحد عَلَيهَا، ولأَنَّهُ تَصرف في ملك الغَيْر فلا بدَّ مِن أن يَكُون برضاه، وَإِلاَّ أشبه الغصب والقهر، وَالله أَعلَم.
وَأَمَّا البيوتُ التي تدخل بِغَيْر استئذان فَهي ما ذكر الله تَعَالَى في قَوله عزَّ من قائل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ قالَ أبو بكر - رضي الله عنه -: "إنَّ الله قد أنزل عليكَ آية في الاستئذان، وإنَّا نَختلف في تِجارتنا فننزل في هَذِهِ الْحانات، ألاَ نَدخلها إِلاَّ بإذن؟ " فنَزلت هَذِهِ الآية.
ورُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا نزلت آية الاستئذان قَالُوا: كَيف بالبيوت التي بين مكَّة والْمدينة والشام عَلَى ظَهر الطريق لَيس فيها ساكن؟ فنزلت هَذِهِ الآية.
وقِيلَ: الْمُرَادُ جَمِيع البيوت التي لا سَاكن فيها؛ لأَنَّ الاستئذان إِنَّمَا جُعل لِشَيء لا يطَّلع معه عَلَى عورة، فإن لَمْ يَخف ذَلِكَ جاز له الدخول بغَيْر استئذان.
والْمُرَاد بالْمتاعِ في قَوله تَعَالَى: ﴿فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾: الاستمتاع والنفع كَدخولِها للحرِّ أو للبرد أو غَيْرهِما.
وقِيلَ: الْمُرَاد بالْمتاعِ: الْمال، فَإِذَا كَانَ لك مال في بيت غَيْر مَسكون جاز دُخوله بلا إذن.
قال القطب: والصحيح الْمَنع إِلاَّ بإذن ما لَمْ يَمنعه صَاحِب البيت من ماله.