الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦الْفَرعُ السابع: في [الأوقات التي يلزم فِيها الاستئذان]
الأوقات التي يلزم الْمسلمين أن يأمروا مَماليكهم وصبيانَهم بالاستئذان فيها إذا أَرَادَوا الدخول عَلَيهِم ثَلاَث أوقات:
أحدها: مِن قَبل صَلاَة الفجر؛ لأَنَّهُ وقت القيام من النَّوْم ووقت طَرح ثياب النَّوْم ولَبس ثياب اليقظة، ولأَنَّهُ رُبَّمَا يوجد الرجل في هَذَا الوقتِ عَاريا أو مَع امرَأَتِه في جِماع.
والوقت الثاني: حين تَضعون ثِيابكم من الظهيرة، (والظهيرة: وقت اشتدادُ الْحرِّ قَبل الزوال)؛ لأَنَّ غالب الناس في ذَلِكَ الوقت يَضعون ثيابَهم للقَيلولة.
والوقت الثَالِث: مِن بعد صَلاَة العشاء؛ لأَنَّهُ وقت تَجرُّد عَن لباس اليقظة ولَبس لباس النَّوْم.
فهَذِهِ الثَّلاَثة الأوقات يَجِبُ عَلَى الْمرءِ أن يأمر عبيده وغلمانه أن لا يدخلوا عَلَيهِ فيها إِلاَّ بإذن.
قال ابن عَبَّاس -رضي الله عنهما- إنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بَعث غلامًا مِن الأَنصار إِلَى عُمر لِيَدعوه فَوجده نائما في البيت، فَدَفع الباب وسلَّم فَلم يَستيقظ عمر، فَعاد وردَّ البابَ وقام مِن خلفه وحرَّكَه فَلَم يَستيقظ، فَقَالَ الغلام: اللَّهُمَّ أيقظه لِي ودفع البابَ ثُمَّ نَاداه فَاستيقظ وجلسَ ودخل الغلامُ فَانكشف مِن عمر شَيء، وعرف عُمر أنَّ الغلام رَأَى