الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٧ذَلِكَ منه، فَقَالَ: وَدِدت أنَّ الله نَهى أبناءنا ونساءَنا وخدَمنا أن لاَ يَدخلوا علينا في هَذِهِ الساعات إِلاَّ بِإذن ثُمَّ انطلقَ مَعه إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَوجَده قَد نَزل عَلَيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتأذِنكُمُ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ الْحُلُمَ﴾، فَحمِد الله –تَعَالَى- عُمر عِندَ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «وَمَا ذَاكَ يَا عُمَر؟» فَأخبَره بِما فعلَ الغلام فتعجَّبَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن صنعه، وقَالَ: «إنَّ الله يُحِبُّ الْحَليمَ الْحَيِيَ العَفِيفَ الْمُتعَفِّفَ، ويُبغِضُ البَذِيءَ الْجَريءَ السَّائلَ الْمُلحِفَ»، فهَذِهِ الآية إحدى الآيات الْمنزلة بسبب عمر.
وقالَ بَعْضهم: نَزلت في أسْماء بنت أبِي مَرثد قَالت: "إنَّا لَندخُل عَلَى الرجلِ والْمَرأَة ولَعَلَّهما يَكُونان في لِحافٍ واحد".
وقِيلَ: دخل عَلَيْهَا غلام لَها كبير في وَقت كَرِهت دُخوله فيه، فأتت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت: "إنَّ خَدمَنا يَدخلون علينا في حالٍ نَكرَهه، فنَزلت هَذِهِ الآية.
وهِي شَاملة للذكورِ والإناثِ مِن الْماليك والصبيان كما هو مَذهب ابن عَبَّاس؛ لأَنَّ النساءَ يَدخلن في خِطاب الذكور إذا كنَّ متميِّزَات عَنهم؛ لأَنَّ حال الاختلاط قاضٍ بورود الْخطاب شامل لِجَمِيعِهم، ولِهَذَا ترى أكثر خطابات القرآن بصيغ الذكور تَشريفا لَهم، وَإِلاَّ فالنساء داخلة في غالب الأحوال.
وقال ابن عمر ومُجَاهِد: قوله: ﴿لِيَسْتأذِنكُمُ﴾ عني به الذكور دون الإناث؛ لأَنَّ قوله: ﴿الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ﴾ صِيغة الذكور لا صيغة الإناث.