معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ١٨١

قالوا: وهذا يقتضيه الوعد الشديد فيكون حراما.

وَأُجِيبَ: بأن معناه ضُيِّقت عليه فلا يدخلها، وعلى هذا فتكون "على" بمعنى "عن"؛ أي: ضيقت عنه. /142/

قالوا: ولا يشبهه أن يكون الحديث على ظاهره؛ لأَنَّ من ازداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة، وعلته كرامة. قالوا: ولذلك مناسبة من جهة أن الصائم لَما ضيَّق على نفسه مسالك الشهوات بالصَّوْم ضيق الله عنه النار فلا يبقى له فيها مكان؛ لأَنَّه ضيق طرقها بالعبادة.

وتُعُقِّب: بأَنَّهُ ليس كُلّ عمل إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربا؛ بل رُبَّ عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا كالصلاة في الأوقات الْمكروهة، فالأولى إجراء الْحديث على ظاهره، وحمله على من فوَّت حقا واجبا بذلك فَإِنَّه يتوجه إليه الوعيد.

ومن حُجَّة الْمرخِّصِين حديث حمزة بن عمرو الأسلمي قال: «يا رسول الله، إِنِّي (رَجُلٌ) أَسْردُ الصَّوْمَ». فحملوا على قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: «لاَ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ»، أي: في حقك فيلتحق به من في معناه مِمَّن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقا، ولذلك لَمْ ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو كان السرد ممتنعا لبيَّنَه له؛ لأَنَّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يَجوز.

٤٬٩٦٢ / ٥٬٣٨٩