الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٨٢قالوا: وأيضا: في بعض طرق الحديث: «فَإِنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرَ أَمْثَالِهَا وَذَلكَ مِثلُ صِيَامِ الدَّهْر»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: /143/ «وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّال فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ».
قالوا: فدلَّ ذلك على أن صوم الدهر أفضل مِمَّا شبه به، وأَنَّهُ أمر مطلوب.
وَأُجِيبَ عن الأَوَّل: بأن سؤال حمزة إِنَّمَا كان عن الصَّوْم في السفر لا عن صوم الدهر، ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر، فقد قال أسامة بن زيد: «إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَسْردُ الصَّوْمَ فَيُقَالُ لاَ يُفطِرْ».
ومن الْمعلوم أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكن يصوم الدهر، فلا يلزم من ذكر السرد صيام الدهر.
وَأُجِيبَ عن الثَّانِي: بأن التشبيه في الأمر الْمقدر لا يقتضي جوازه فضلا عن استحبابه، وَإِنَّمَا الْمراد حصول الثواب على تقدير مشروعيَّة صيام ثلاثمائة وستين يوما.
ومن الْمعلوم أن الْمكلف لا يجوز له صيام جميع السنة، فلا يَدُلُّ التشبيه على أفضلية الْمشبه به من كُلّ وجه.
واختلف الْمجيزون لصوم الدهر بالشرط الْمتقدم، هل هو أفضل أو صيام صوم وإفطار يوم أفضل؟
قال بعضهم: صوم الدهر أفضل؛ لأَنَّه أكثر عملا فيكون أكثر أجرا، وما كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا،