معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٠

فَلْيَصُمْهُ} يقتضي وجوب الصَّوْم، عَدلنا عنه في ثلاثة أَيَّام /160/ بسبب الإجماع على أن هذا القدر مرخص، والأقل منه مختلف فوجب أن يبقى وجوب الصَّوْم.

وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ معارض بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

وأَنَّهُم إن رجحوا جانبهم بأن الاحتياط في العبادات أولى رجحنا جانبنا بأن التخفيف في رخص السفر مطلوب الشرع بدليل قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَذِهِ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا مِنهُ صَدَقَتَهُ». والترجيح لِهذا الجانب؛ لأَنَّ الدليل الدالّ على أن رخص السفر مطلوبة للشرع أخص من الدليل الدال على وجوب رعاية الاحتياط.

وقال الأوزاعي: السفر الْمبيح مسافة يوم؛ وذلك لأَنَّ أقل من هذا القدر قد يتَّفق للمقيم، وَأَمَّا الأكثر فليس عدد أولى من عدد فوجب الاقتصار على الواحد.

وَالْجَوَاب: أن اتِّفَاق ذلك للمقيم لا يوجب حصر السفر في ما زاد عليه، والنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قد قصر بعد سِتَّة أميال، فوجب أن نرد ذلك إلى بيانه، فَإِنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعتبر في حد ذلك الأَيَّام، وَإِنَّمَا اعتبر الْمسافة الْمحدودة، وهو الْمبيّن لأحكام ما أنزل الله إلينا، فليس بعد بيانه بيان.

ومذهب الشافعي /161/ ومالك وأحمد وإسحاق: أَنَّهُ مُقَدَّر بسِتَّة عشر

٤٬٩٨١ / ٥٬٣٨٩