الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٩٩وذلك أن ظاهر اللفظ يقتضي أن من ينطلق عليه اسم مسافر فله أن يفطر لقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ … ﴾ الآية.
وَأَمَّا الْمعْنَى الْمعقول من إجازة الفطر في السفر وهو الْمشقة، فَلَمَّا كانت لا توجد في كُلّ سفر وجب أن يكون الفطر في /159/ السفر الذي فيه الْمشقة، ولكن لَمَّا كانت الصحابة -رضوان الله عليهم- كُلُّهُم مجمعون على الحد في ذلك وجب أن يقاس ذلك على الحد في تقصير الصلاة.
قُلْتُ: وهو قول أصحابنا والجمهور من العلماء. ثُمَّ اختلف هؤلاء في حد ذلك على نَحو اختلافهم في حد قصر الصلاة، وقد تقدم بيان ذلك في الجزء الخامس.
والحدُّ عندنا للسفر في القصر والإفطار فرسخان، وهما سِتَّة أميال؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قصر الصلاة في ذي الحليفة وهي على سِتَّة أميال من الْمدينة.
وما قاله أصحابنا من أهل الجبل إِنَّمَا هو احتياط لا إلزام، ولهذا قالوا في من أفطر دون الحوزة بعد الفرسخين: ينهى ولا يبرأ منه. فالقصر والفطر بعد الفرسخين يشبه أن يكون متفقا عليه من قول أصحابنا.
وقال الثوري وأبو حنيفة: رخص السفر لا تحصل إِلاَّ في ثلاث مراحل (أربعة وعشرين فرسخا)؛ لأَنَّ قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ