الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٨أَمَّا الأَوَّل فلأن رمضان فريضة واحدة، وَأَمَّا الثاني فلأن صومه في السفر يتبع بعضه بعضا صحة وفسادا.
وهو إن كان احتياطا فالاحتياط في الدين حسن، وإن كان على وجه اللزوم فغاية ما يلزم فطر ذلك اليوم، ولا يَتَعَيَّن غيره.
واحْتَجَّ الْمرخصون بِحديث ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - ما «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة في رمضان فصام فَلَمَّا بلغ الكُديد أفطر فأفطر الناس». قال الشيخ عامر: فظاهر هذا أَنَّهُ أفطر بعد أن بَيَّتَ الصيام، وَأَمَّا الناس فلا شكّ أَنَّهُم أفطروا بعد تبييتهم الصَّوْم.
وَاعْتُرِضَ بأَنَّهُ ليس في الحديث دلالة على أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - نوى الصيام في ليلة اليوم الذي أفطر فيه، فيحتمل أن يكون نوى أن يصبح مُفْطِرا ثُمَّ أظهر الإفطار ليفطر الناس.
وَأُجِيبَ: بأن سياق الأحاديث ظاهر في أَنَّهُ كان أصبح صائما ثُمَّ أفطر.
وقد روي عن أبي هريرة قال: كنا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِمرّ الظهران فأتى بطعام فقال لأبي بكر وعمر: «ادنُوَا فَكُلاَ»، فَقَالاَ: "إنَّا صَائِمَان"،