الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٧قيل له: من أين أسقطت الْكَفَّارَة عن هذا مع تعمده لهتك حرمة رمضان؟ والهاتك حرمة رمضان عليه الْكَفَّارَة بلا خلاف؟ قال: الشبهة تمنع إيجاب الْكَفَّارَة عليه. قيل له: وما الشبهة الْمانعة من ذلك؟ قال: لَمَّا كان مُخيرا بين الإفطار والصَّوْم، وكان الإفطار له جائزا مع تقديم النِيَّة من الليل فأفطر من غير قصد كانت هذه شبهة تدرأ الحدَّ؛ لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «ادْرَأُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ مَا اسْتَطَعْتُم»، ألا تدري أن الفاعل لمثل هذا في الحضر لا تعرض فيه الشبهة لاختلاف أحكام الحضر من أحكام السفر، ولو سووا بينهما في الْكَفَّارَة للزومهم التسوية بينهما في الحكم، وهذا ما لا ينقاس لقايس.
احْتَجَّ الْمشدِّدون بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾، قالوا: ودخوله في الصَّوْم عمل، وإبطاله بعد الدخول فيه لا يصح، على أَنَّهُ كان مخيَّرا بين الأمرين فاختار الصيام ودخل فيه، فليس له إبطاله من غير ضرورة /167/ إلى أن يتم اليوم، فإن أبطله فقد أفسد جميع ما مضى من صومه، أو ما مضى من صومه في سفره.