الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١الْفَرعُ الثامن: في صفة الإِذن
وهُو إجازَة الدخول، فَيدخل الْمستأذن بِما إذا سَمع الإِذن من البيت، سَواء كَانَ الإِذن من أهل البيت أَو من غَيْرهم.
وقِيلَ: لا يدخل إِلاَّ بإذن مَن هو من أهل البيت؛ لأَنَّ الدخول بغَيْر إذنِهم تصرُّف في ملك الغَيْر بلا إذنه. وتأوَّل صَاحِب هَذَا الْقَوْل الآية بأن قَالَ: فَإن لَمْ تَجدوا فيها أحدا من أهلها فلا تدخلوها حَتَّى يَأذن لكم مَن هو من أهلها.
وظَاهِر الآية مُخالف لِهَذَا التأويلِ، فإنَّ ظَاهِر قوله: ﴿فَإِن لَمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدًا﴾ مُتناول لِكُلِّ مَن يَصدُق عَلَيهِم اسم أحد، فظَاهِر الآية يقتضي قبول الإِذن مطلقا، سواء كَانَ الآذن صبِيًّا أو امرأة أو عبدا أو ذمِّيا، فَإِنَّه لا يعتبر في هَذَا الإِذن صفات الشهادة.
وفي الأثر: مَن استأذن فسمع من البيت صَوتا كأن يقال له: ادخل، فله أن يدخل مِن غَيْر أن يَعلم مَنْ أَذِن له من صبِيٍّ أو بالغ أو مالك أو غَيْر مالك.
ورَسُول الْمرءِ يقوم مقام إذنه؛ لِما رَوى أبو هريرة عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذنهُ»، وعَن أبي هريرة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إذَا دُعِيَ أَحَدُكُم فَجَاءَ مَعَ الرَّسُولِ فَإنَّ ذَلِكَ لَه إِذنٌ».
وقِيلَ: إنَّ من قد جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غَيْر مُحتاج