الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠بالْمؤمنين يُحبُّ الستر، وَكَانَ الناسُ لَيس لِبيوتِهم ستور ولا حجاب، فَرُبَّمَا دَخل الْخادمُ أو الولدُ أَو يتيمُ الرجلِ والرجلُ عَلَى أَهله، فأمرَ الله بِالاستئذان، ثُمَّ جاءَ الله بالستور، وبسطَ الرزق فاتَّخذ الناس الستورَ فرَأَى الناس ذَلِكَ قَد أَغناهم عَن الاستئذان.
قالَ القطب: ولَيس في ذَلِكَ ما يَدُلُّ أنَّ ابن عَبَّاس يَقُول بِنَسخها، وليس مُجرَّد وجودِ الستر وبَسط الرزق مُجوِّزا لأَن يُقالَ بالنسخ.
ومِمَّن قَال: لَيست منسوخة الشعبي، فَقَالَ لَه مُوسى /247/ بن أبي عَائشة: إنَّ الناس لاَ يَعلمون بِها، فَقَالَ: الله الْمستعان.
وعَن سَعِيد بن جبير: يَقُولونَ هِي مَنسوخة، لا والله ما هي منسوخة ولكنَّ الناس تَهاونوا بِها.
وعن ابن عَبَّاس: ثَلاَث آيات جَحدهنَّ الناس: الإذنُ كُلُّه، (يَعنِي: استئذان الإماء والعبيد والأطفال وغَيْرهم)، وقَولُه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم﴾ وَالناس يَقُولون: أَعظمكم بيتا، وقوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ قَالَ: آية لا يُؤمن بِها أكثر الناس آية الإِذن، وإنِّي لآمرُ جَاريَتِي أن تستأذن عليَّ. وسأله عطاء: أستأذن عَلَى أختي؟ قَالَ: نَعَم، وإن كانت في حجرك تَمونُها.
قال ابن مسعود: عليكم أن تَستأذنوا عَلَى آبائكم وأمَّهاتكم وأخواتكم.
وقال بَعْضهم: دخلت عَلَى ابن عَبَّاس فَأراني وصيفة له خُماسيَّة، قَالَ: ما تدخل عليَّ هَذِهِ في الثَّلاَث الساعات إِلاَّ بإذن، وَالله أَعلَم.