الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٥الطرف الثَّانِي: في اشتراط التتابع في القضاء
وذلك أن من عليه أَيَّام من رمضان ثُمَّ أراد أن يقضيها فَإِنَّه يقضيها متتابعات، كان قد أفطرهن متتابعات /188/ أم لا، إِلاَّ لمعنى عذر من حيض أو نفاس أو مرض أو سفر.
ومنهم من لا يرى لصائم القضاء فطر السفر؛ لأَنَّ رخصة السفر مخصوصة برمضان دون غيره. ومنهم من لا يرى الترخيص فيه للمضطر أيضا.
قالوا: وإن أفطر في صوم القضاء فأكل أو شرب بجوع أو عطش أو إكراه فقد فسد ما مضى من صومه، وذلك لأنَّ رمضان متعلِّق بوقت لا يجوز في غيره، وصوم القضاء متعلق بالذمة، فأَيّ وقت صامه برئ، ولذلك لا يعذر عندهم فيه بِما يعذر فيه في رمضان، فإن اضطرَّ إلى الإفطار استأنف الصَّوْم.
والصحيح أن قضاء رمضان مثل رمضان، فيجب تتابعه وتراعى فيه رخصه، ولا يكون الفرع أشدّ من الأصل.
وإن لزمه البدل من شهرين في سنتين جاز له أن يفصل بين البدلين، ولكن يجعل بدل كُلّ شهر متتابعا.