الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٤١ثُمَّ أخذ يبين ذلك شيئا فشيئا فجعل الأسباب التي أشرنا إليها موجبة لبعض ركن من أركان الصَّوْم وهو العلم بدخول الشهر، وهي بذلك الاعتبار كما قال لكن الاعتبار الثاني الذي حاولته فيها وهو كونها موجبة للصوم أتم في الظهور.
وقد جمع أبو إسحاق بين الخصال الْموجبة للصوم وبين الخصال الْمقتضية لصحته، فقال: ولا يجب صيام شهر رمضان /194/ إِلاَّ بوجود خمس خصال:
أَحَدُهُمَا: التوحيد، الثَّانِي: البلوغ، الثَّالِث: العقل، الرابع: رؤية الشهر بنفسه أو بشهادة رجل عدل، وقد قيل: شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، أو استكمال شعبان ثلاثين يوما. الخامس: طلوع الفجر من أَوَّل يوم من الشهر. وأنت تدري أن طلوع الفجر أصل لابتداء الصَّوْم، فإن الدخول فيه لا يكون قبل طلوع الفجر، فبالطلوع يجب الإمساك الْمخصوص، وبالغروب يحل الإفطار، فهما طرفان، كُلّ واحد منهما حد من جهته، وجعله سببا إِنَّمَا هو باعتبار ما يحصل عنده من الإمساك وهو إلى العلامة أقرب.
وَأَمَّا التوحيد: فهو شرط لصحة الصَّوْم؛ إذ لا يصح صوم لمشرك.