الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٨وصحّحه الشّيخ عامر ونسبه إلى أصحابنا، وعليه بنيت بعض الفروع. وكأنّ القولين جَميعا في الْمذهب، فاطّلع أحد الشّيخين على نسبة قول لأصحابنا، واطّلع الآخر على نسبة القول الآخر.
وفي الْمسألة قول ثالث وهو: أنّه إن رئي أمام الشّمس فهو هلال الليلة الْماضية، وإن أبصر خلف الشّمس مِمّا يلي الْمشرق فهو هلال الليلة الآتية.
قال الشيخ إسْماعيل: وسبب الْخلاف التّحرّي في ما سبيله التّحرّي، والرّجوع إلى الآثار الْمرويّة عن عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه -، قال: واحتجّ أصحاب القول الأول بِما روي عن أبي وائل أنّه قال: "أتاني كتاب عمر أن الأهلّة بعضها أكبر من بعض، وأنّها إذا وفت رئيت بالنّهار، فإذا رأيتم الْهلال فلا تفطروا حتّى يشهد رجلان أنّهما رأياه بالأمس".
وهذا يدلّ على أنّ الْهلال من الليلة الْمستقبلة ولو رئي قبل الزوال، ولولا ذلك ما احتاج الإفطار إلى شهادة رجلين أنّهما رأياه بالأمس.
واحتجّ الشيخ عامر للقول الثاني بالقياس والتّجربة، وذلك أنّ القمر لا يرى والشّمس بعد لَم تغب إِلاَّ وهو بعيد عنها؛ لأنّه حينئذ يكون أكثر من قوس /208/ الرّؤية.
وذكر الشيخ إسْماعيل: أنّ عمر بن الْخطّاب بلغه أنّ قوما رأوا