معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

أو رضاع، فإنَّ الله تَعَالَى قد أباح لَهنَّ إبداء الزينة عِندَهم، وقال النَّبِيُّ عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «يُحْرَمُ مِنَ الرضَاعِ مَا يُحرَمُ مِنَ النَّسَبِ».

وذكر علماؤنا: أنَّ عورة الْمَرأَة معَ ذوي الْمحارم مِنها مِن السرَّة إِلَى الركبة، فَأجازوا لَه النظر إِلَى مَا فوق السرَّة وما تَحت الركبة، وعلى هَذَا فيَكُون عورتُهنَّ مع ذوي الْمحارم منهنَّ كعورة الرجل والإماء.

وعورة الرجل والإماء: إِنَّمَا هِي من السرَّة إِلَى الركبتين.

وَأَمَّا العبيد والصبيان: فإنَّ عورتَهما هي الفرجان، لَكن بشرط أن يَبلغ الصبِيُّ حدَّ من يشتهي ويشتهى، فَأَمَّا إذا لَمْ يَبلغ هَذَا الْحدّ فإنَّ فَرجه قَبل ذَلِكَ كَإصبعه، وَالله أَعلَم.

هَذَا بيان كَلاَم الْمُصَنِّف جُملَة، وسَيَأتِي تفصيله في الْمَسَائِل:

الْمَسأَلة الأُولَى: في عَورة النساءِ البلَّغِ الْحرائر

وهي إِمَّا أن تَكون مع النساء أو مَع الرجال، فإن كانت مع النساء فإمَّا أن تكون هَؤلاء النساء مُسلمات أَو غَيْر مُسلمات، فإن كنَّ مسلمات فعورتُهَا معهنَّ من السرَّة إِلَى الركبتين كَعورة الرجالِ مَع بَعْضهم بَعْض؛ لأَنَّ الله تَعَالَى يَقُول: ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾، وقَد قِيلَ: إنَّ الْمُرَاد بنسائهنَّ الْمسلمات.

ووجدتُ في الأثر عن الْمَرأَة: أتُخرِج شعر رأسها وبدنِها للنساءِ للفِلاَية أو غَيْرها؟ قَالَ: لَمْ

٥٠٤ / ٥٬٣٨٩