الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥أرَ الشيخَ يُجيز ذَلِكَ إِلاَّ الوجه والكفَّين، فهَذَا الأثَر يَدُلُّ عَلَى أنَّ عَورة الْمَرأَة مع الْمَرأَة كعورتِها معَ الرجل، وهو خِلاَف الْمشهور في الْمَذهَب وغَيْره.
ولَعَلَّ حجَّته ما يُروَى: أنَّ أسْماء بنت أبي بكر دَخلت عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعَلَيْهَا ثِياب رِقاق فَأعرَض عَنها، وقَالَ: «يا أَسْماء، إنَّ الْمَرأَةَ إذَا بَلَغَت الْمَحِيضَ لَمْ يَصحّ أَن يُرَى مِنهَا إِلاَّ هَذَا»، وأشار إِلَى وجهه وكفَّيه، فهَذَا الْحَدِيث عام في عَورة الْمَرأَة.
ومُقتضاه أَنَّهُ لا يَصلح أن يُرى منها غَيْر ذَلِكَ لا رجل ولا امرأة، لكن الْحَدِيث الآخر يُخصِّصه، وهو مَا رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: «عَورَةُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ كَعَورَةِ الْمَرأَةِ عَلَى الْمَرأَةِ».
وسئلَ أبو الْحواري عن الْمَرأَة تكون تغسل في الفلج أو عَلَى البئر وقد تعرَّت: أيَجُوزُ لأختها أو ابنتها تنزل معها في ذَلِكَ الفلج أو عَلَى ذَلِكَ البئر نَهارا؟ فَقَالَ: لا يَجُوزُ لأحد أن يَنظر إِلَى عورة أحدٍ عَلَى بئر، ولا في فلج إِلاَّ أن يَكُون لا ينظر بَعْضهما إِلَى بَعْض، ولا يبصر بَعْضهم بَعْضا.
وإن كانت النساء مُشركات، فقِيلَ: هي بِمنزلة الرجال الأجانب، فليس للمرأة الْمسلمة أن تتجرَّد مع الْمشركة؛ لأَنَّهَا أجنبيَّة في الدين، ولأَنَّ الْمشركَة لا تتحرَّج عن أن تَصف الْمَرأَة للرجل.
وكتب عُمر إِلَى أبِي عبيدة بن الْجرَّاح أن يَمنع نساء أهل الذمَّة أن يدخلن الْحمام مع الْمسلمات فامتثل.
ورُوِيَ عَن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُول: "لا يَحلُّ لأمرأة تؤمن