معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٠

الأمر الثاني: فيما إذا رأى الْهلال وحده

اتّفق أصحابنا وأكثر العلماء من قومنا على أنّ من أبصر هلال الصّوم وحده أنّ عليه أن يصوم، وزعم بعض قومنا: أنّه لا يصوم إِلاَّ برؤية غيره، ونسب إلى عطاء بن أبي رباح، وإسحاق بن راهويه.

فإن أصبح مفطرا وهو قد رأى الْهلال بنفسه لزمه عندنا ما يلزم الْمفطر في رمضان وعليه الكفّارة، وخالف أبو حنيفة فقال: لا كفّارة عليه إن أفطر؛ لأنّه لَم يَحكم برؤية الشّهر حاكم فيلزم من إفطاره الكفّارة، وهو خلاف السّنّة؛ فالنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يوجب الصّوم برؤية الْهلال، وأبو حنيفة يقول بِحكم الْحاكم.

وكذلك اختلفوا في الإفطار برؤيته إذا رآه بنفسه: فذهب /209/ أكثر أصحابنا والشافعي وابن الْمنذر إلى أنّه يفطر إذا رآه.

زاد أصحابنا أنه يفطر سرّا؛ لئلا يدخل التّهمة على نفسه، ولئلاّ يقتدي به العوام، وهو ليس بِحجّة عليهم في ذلك،

٥٬٠٤١ / ٥٬٣٨٩