معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٠

وإن وافق شهرا قبل رمضان كرجب وشعبان فلا يُجزئه، وعليه القضاء؛ لأنّهم صاموه قبل وجوب فرضه عليهم، كمن صلّى قبل وقت الصّلاة، وهو مذهب أصحابنا وجُمهور قومنا.

وقيل: يُجزئه ولا قضاء، وأنّ ذلك من الْخطأ الْمعفوّ عنه، وشبّهوه بِخطأ القبلة، وخطأ عرفة عند بعضهم، فإنّ الْمصلّي إذا صلّى متحرّيًا للقبلة فأخطأ القبلة لا بدل عليه ولو علم بعد ذلك، وكذلك من أخطأ عرفة عند بعضهم.

ويتصوّر ذلك في خيانة الشّهود إذا شهدوا بالْهلال وعدلوا في الظاهر، وحكم الإمام بشهادتِهم، وحجّ النّاس بذلك، وانكشف الْحال عن خيانتهم بعد انقضاء الْحجّ، فإنّه لا بدل عليهم في حجّهم، وقد تَمَّ ذلك ومثله الْخطأ في رمضان.

والْجواب: أمّا القياس على القبلة: فلا يتمّ؛ لأنّ اللّه تعالى قد جعل قبلة الْمتحرّي أينما ولّى وجهه بقوله: ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾، فهي خصوصيّة في الاستقبال دون غيره.

وأمّا مسألة عرفة: فإنّ النّاس قد أدّوا ما عليهم بِحجّةٍ أوجب اللّه عليهم اتّباعها /218/ في حكم الظّاهر، وألزمهم أداء الفرض بِها.

ولا كذلك هذا الصّائم الْمتحرّي؛ فإنّ مبنَى أمره على التّحرّي والاجتهاد، وهو ظنّ وتَخمين، فإن وافق فقد وافق، وإن أخطأ فقد أخطأ، وليس الأمر الْمبنِيّ على الْحجّة كالأمر الْمبنِيّ على التّحرّي، فظهر الفرق، والعلم عند اللّه.

٥٬٠٥١ / ٥٬٣٨٩