الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٩الأمر الرابع: في من تتعذّر عليه رؤية الْهلال
وينسدّ عنه باب العلم، وتلتبس عليه الشّهور، كالأعمى يكون بالفلاة بِحيث لا يطّلع على خبَر، والْمحبوس والأسير يكونان فِي أيدي أهل الشّرك بِحيث تتعذّر عليهما الرّؤية والدّلالة، فإنّ على كُلّ واحد من هؤلاء أن يتحرّى شهر رمضان ويصومه، وليس له إهْماله.
فإن أصاب شهر رمضان فقد أصاب وقد أتَمّ صومه؛ لأنّه قصد شيئا ووفّق عليه، وقيل: لا يُجزئه وعليه البدل؛ لأنّه صامه بالتّحرّي، والفرض أن يصومه على قصد صحيح، ويقين ثابت، وعلى الأوّل اعتماد الأصحاب وجُمهور قومنا.
وكذلك إن وافق شهرا بعد رمضان فصامه يتحرّى أنّه رمضان، فإنّ ذلك يُجزئه عندنا وعند جُمهور قومنا؛ لأنّ ذلك عليه دَينٌ فقضاه بعد رمضان، فهو إن وافق رمضان أو شهرا بعده أجزأه الأوّل للأداء، والثاني للقضاء.
وقيل: إنّ ذلك /217/ لا يُجزئه بِحال حتّى يعلم وجه الفعل، وأنّ عليه القضاء، وفيه مشقّة، واللّه يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.