معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٢

قلتُ: ووجهه أنّ الشّهرة توجب العلم اليقين باتّفاق الْمسلمين، وأن تارك ذلك يكون تاركا لعلمه، فهو إنّما صام يوم الفطر تعمّدا، وذلك حرام بإجْماع الْمسلمين.

وأمّا الصّنف الثاني من الشّهرة: فهو أمر دون الأول، وإنّما هو استفاضة الأخبار، وانتشار ذلك، وغلبة صدقه على الظّنّ، وأقلّه: أن يقول ثلاثة من أهل الْجملة: إنّا قد رأينا هلال رمضان اللّيلة، أو البارحة، /220/ أو ليلة كذا وكذا. فقيل: قولُهم في ذلك جائز.

وكذلك إن قال ذلك ثلاثة عن ثلاثة، أو ثلاثة عن ثلاثة عن ثلاثة، أو ثلاثة عن أمينين، أو أمينان عن ثلاثة، فذلك كلّه يوجب ظنّا غالبا، واطمئنانة راجحة، وإنّما جعلوا أقلّ ذلك ثلاثة فصاعدا؛ لأنّ أقلّ الْجمع ثلاثة، قيل: وهو أدنى ما يلزم به التّواتر في الأخبار.

والْمرأتان من أهل الْجملة بِمنزلة رجل واحد من أهل الْجملة، ولا يَجوز قول النّساء وحدهنّ إِلاَّ في الْمواضع التِي تَختصّ بِها النّساء دون الرّجال.

وقد اختلف أصحابنا في قبول هذا الصّنف من الشّهرة:

٥٬٠٥٣ / ٥٬٣٨٩