معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٣

فقيل: لا يَجوز قبولُها، ومال إليه أبو نبهان. وقيل: إن كان فيهم ثقة من الْمسلمين فهي أقرب مِمّا إذا لَم يكن هنالك ثقة. وقيل بقبولِها إذا اطمأنّ القلب إلى صدقها، وزال ريبه من التّهمة بكذبِها، وذلك في الصّوم والإفطار، وعلى هذا القول فتوى القدماء من أصحابنا.

وفي الأثر: إذا كثُرت الأخبار برؤية الْهلال ولو كانوا غير ثقات، وغلب على الظّنّ أنّهم صادقون فحرام الصّوم. وقال أبو القاسم سعيد بن قريش: إنّ الفسّاق إذا قالوا رأوا الْهلال، وكان في البلد عدول ثقات لَم يقبل قولُهم، ولَم يكن /221/ ذلك حجّة، وأمّا إذا لَم يكن في البلد عدول ولا ثقات كان قول الفسّاق حجّة.

وقال مُحمّد بن أبي الْمؤثر: إنّ الشّهرة جائزة إِلاَّ أن تكون فيها عدول لا يرون الْهلال، فلا تقبل شهادة من قال إنّه رآه في فطر شهر رمضان، وإن كانت البلد لا عدول فيها فجائز تواتر الأخبار بالْهلال ورؤيته لِمن لَم يره.

وإنّما شرطوا عدم العدول؛ لأنّ وجودهم في البلد يدخل التّهمة على الفسّاق في قولِهم إنّهم رأوا الْهلال والعدول لَم يروه، فيزول بِهذا الشّكّ معنَى حجّة الشّهرة،

٥٬٠٥٤ / ٥٬٣٨٩