معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٩

عند خبر الفاسق علمنا أَنَّهُ قد أمرنا بقبول خبر غير الفاسق … إلى أن قال: فإن قائل: لِمَ أجزت شهادة العدل في الصوم، فأوجبته بقوله، ولم تقبل قوله في الفطر؟ قيل له: في الابتداء شاهد على نفسه، وفي الفطر شاهد لنفسه.

قال: فإن قال: فما أنكرت ألا يقبل شهادة الشاهدين في الفطر على ما أصلت؛ لأَنَّهما يشهدان لأنفسهما؟ قيل له: لأَنَّ شهادة الواحد في الابتداء إقرار منه على نفسه، وشهادة الشاهدين جائزة، ويجب العمل بها، وتعبدنا بعلم الظاهر، والإجماع على ذلك.

فإن عثر الإمام بعد /232/ ذلك على زور الشاهد في الصوم، أو الشاهدين في الإفطار، فليؤدبهما على ذلك بقدر ما يراه ردعا لهما ولغيرهما، ولئلا يجترئ سواهما من الناس على مثل ما اجترآ عليه من التلاعب بأمر الدين.

احْتَجَّ من يشترط العدلين في الصوم والإفطار بحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الْمتقدم، وفيه: «فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مُسْلِمَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا»، وبحديث أمير مكة المتقدم وفيه: «فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ»، قالوا: وظاهرهما اعتبار شاهدين، وتأولوا حديثي ابن عمر وابن عباس المتقدمين، باحتمال أن يكون قد شهد عند النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرهما.

٥٬٠٧٨ / ٥٬٣٨٩