الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٨وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: «عَهِدَ إلينَا رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نُنسِكَ للرؤيَةِ، فَإِن لَم نَرَه وَشَهِدَ شَاهدَا عَدلٍ نَسَكْنَا بِشَهادَتِهِمَا».
فالحديثان الأولان يدلان على شهادة الواحد في الصوم، والحديثان الآخران يدلان على اشتراط شهادة الاثنين في الإفطار.
وذكر أبو محمد الإفطار بخبر الواحد العدل، قال: ولا أوجبه عليهم /231/ فرضا؛ لأَنَّ خبر العدل مقبول، ويجب العمل به حكما، ولا يوجب علما. قال: فإن قال قائل: لِمَ قلتَ بالصوم عند خبره، وكرهت إفطاره، وقبلت خبره، وخبره لا يفيد علما؟ قيل له: إِنَّمَا قلنا ذلك من طريق التعبد؛ لأَنَّ خبر العدل واجب قبوله من طريق العبادة، وأما الفرض فلا يزول بغير اليقين. قال: فإن قال: ما الدليل على أن الله تعبد عباده بقبول عدل واحد دون أن يكون معه ثان، والله تعالى إِنَّمَا أمر بقبول شهادة العدلين؟ قيل له: إن الله -وله الحمد- قد تعبدنا بأشياء مختلفة؛ فَأَمَّا الأموال فإنه أمر أَلاَّ يقبل فيها إِلاَّ قول عدلين، وفي عمل الأبدان أمر أن يقبل فيها خبر عدل بقوله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، فَلَمَّا أمرنا بالتبين