الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨﴿أَوْ مَا مَلَكَتَ أَيْمَانُهُنَّ﴾، وَلِمَا روى أنس «أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاَة وَالسلاَم أَتَى فَاطِمَة بِعَبدٍ قَد وَهَبَه لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوبٌ إذَا قَنعَت بِه رَأسَهَا لَمْ يَبلُغ رِجلَيهَا، وَإذَا غَطَّت بِه رِجلَيهَا لَمْ يَبلُغ رَأسَهَا»، فلمَّا رَأَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا بِها قَالَ: «إِنَّهُ لَيسَ عَلَيكِ بَأسٌ إِنَّمَا هُو أَبُوكِ وَغُلاَمُك»، وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالت لِذكوان: إنَّك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنتَ حرّ، ورُوِيَ أنَّ عائشة -رضي الله عنها- كانت تَمتشط والعبد يَنظر إليها.
وقالَ ابن مَسعود ومُجَاهِد والْحَسَن وابن سيرين وسَعِيد بن الْمسيب: إنَّ العبد لا ينظر إِلَى شعر مَولاته، وهو قول أبي حنيفة.
وَكَانَ سَعِيد بن الْمسيب يَقُول بالْقَوْل الأَوَّل ثُمَّ رجع عنه، وقَالَ: لا تَغرنَّكم آية النور، فالْمُرَاد الإماء. قال الزمَخشري: وهو الصحيح؛ لأَنَّ عَبد الْمَرأَة بِمنزلة الأجنبِي ولو خصِي، قَالَ: وعن ميسون بنت مَخدل الكلابيَّة زوج معاوية أنَّ معاوية دخلَ عَلَيْهَا ومَعه خصِي فتقنَّعت مِنه فَقَالَ: هو خصِي. قَالت: يَا معاوية، أترى أنَّ الْمُثلَة بِه تُحلِّل مَا حرَّم الله؟!.
احتجَّ أربابُ الْقَوْل الثانِي بوُجُوه:
أحدها: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «لا يَحلُّ لاِمرَأَةٍ تُؤمِنُ باللهِ وَاليومِ الآخرِ أَن تُسَافِرَ سَفرًا فَوقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحرَمٍ»، وَالعَبدُ لَيسَ بِذِي مَحرَمٍ مِنهَا، فَلا يَجُوزُ أن يسافر بِها، وإذا لَمْ يَجز له السفر بِها لَمْ يَجز لَه النظر إِلَى شَعرها كالْحرِّ الأجنبِي.