الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧فجَعل عَورة الْمَرأَة مَع باب القسم الأَوَّل مِن السرَّة إِلَى الركبتين كما قدَّمنا، وجعل عورتَها مع أرباب القسم الثاني أشدّ من ذَلِكَ، وجوَّز لَهم النظر إِلَى الرأس والعنق والصدر والثديين والساقين والقدمين.
قال القطب: ومَشهور الْمَذهَب أنَّ الأب والابن والأخ والعمَّ والْخال وابن الأخِ وابن الأختِ يَحرم عَلَيهِم النظر للشعر والصدر والساق، وهُو قول الْحَسَن، وقَد قدَّمت لك أنَّ مشهور الْمَذهَب مَعنا أنَّ عورتَها مَع ذوي الْمحارم مطلقا كعورتِها مع النساء، فكَانَ الْمشهور عِندَ الْمغاربة -رحمهم الله تَعَالَى- غَيْر الْمشهور عِندَ الْمَشَارِقَة.
وسئلَ الشعبِي: لِمَ لَمْ يَذكر الله الأعمامَ وَالأخوال؟ فَقَالَ: لِئَلاَّ يَضعها العمُّ عِندَ ابنه، والْخال كَذَلِكَ، وهَذَا مِن الدلالات البليغة عَلَى وُجُوبِ الاحتياطِ عَلَيهِنَّ في الستر، والنسب كَالرضاع.
وإِنَّمَا حلَّ لِمَن ذُكِر في الآية ومَن كَانَ مِثلهم ما حلَّ لَهم من التوسعة لِكثرة مداخلتهم، واحتياجهنَّ إليهم، وقلَّة توقُّع الفتنة مِن قبلهم، لِما في الطباع من النفرة عن مُماسَّة القرائب.
وَأَمَّا عَورتُهنَّ مع غَيْر ذوي الْمحارم مِن الرجال: فإما أَن يَكُون ذَلِكَ الغَيْر مَملوكا لَها أو غَيْر مَملوك، فإن كَانَ مَملوكا، فإمَّا أن يَكُون خَالصا لَها كُلّه، وَإِمَّا أن يَكُون غَيْر خَالص، وإِنَّمَا لَه فيه شَركة، فإن كَانَ غَيْر خَالص فأكثر قولِهم أنَّ حُكمه حُكم الأجنبِي. وقِيلَ: إنَّ حُكمه حُكم الْمملوك الْخالص.
وإن كَانَ خَالصا لَها: فأكثر قولِهم أَنَّهُ مَعها كذوي الْمحارم؛ لِقَولِه تَعَالَى: