الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٠وذلك أن قوله: «لاَ صِيَام» نكرة في سياق النفي فتعم كل صيام، ولا يخرج عنه إِلاَّ ما قام الدليل على أَنَّهُ لا يشترط /240/ فيه التبييت.
والظاهر أنَّ النفي متوجِّه إلى الصحة؛ لأَنَّهَا أقرب المجازين إلى الذات، أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية؛ فيتم الاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية.
وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» فَإِنَّهُ يدل أيضا على اشتراط النية في الصوم؛ لأَنَّه عمل، ولأَنَّهُ شيء منوي، وإخراج صوم الفرض عن مقتضى الحديثين خروج عن الظاهر بلا دليل.
احْتَجَّ زفر بأنَّ رمضان لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه، فلا يفتقر إلى نية؛ لأَنَّ الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد إِلاَّ صوم واحد.
قال أبو بكر الرازي: يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان، إذا لم يأكل ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نية، فإن التزمه كان مستشنعا.
وقال غيره: يلزمه أن من أخّر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إِلاَّ قدرها فصلى حينئذ تطوعا أَنَّهُ يجزئه عن الفرض.