الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥وقال غيره: إذا نسي اعتقاد النية في ذلك فهو مؤدٍّ، والمسلم على نيته. وحجتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَان».
احْتَجَّ أصحاب القول الأول: أن رمضان عبادة واحدة تكفي فيه نية واحدة كالصلاة، وكأفعال الحج فَإِنَّهَا متعددة تكفي فيها نية واحدة، وكذلك أيام رمضان، والصلاة عدة ركعات، وفيها أذكار وتلاوة وتكفي للكل نية واحدة.
وَالْجَوَاب: أن كل واحد من الصلاة والحجِّ عمل واحد، ولا يتم إِلاَّ بفعل ما اعتبره الشارع من الأحوال والمناسك، والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه، وصوم رمضان أفعال متعددة، كل يوم عبادة مستقلة تتجدد بطلوع فجر كل يوم وتنقضي بغروب الشمس، وليس من العبادات عبادة واحدة تنفصل أركانها مثل هذا الانفصال، وتتكرر أسباب وجوبه عند كل ركن؛ فلو كان رمضان فرضا واحدا لأشبه الفرائض الواحدة. نعم، هو فرض من /245/ حيث الجملة، كما أن الصلوات الخمس فرض من حيث الجملة، وعند النظر إلى التفصيل ترى كل صلاة عبادة مستقلة، فكذلك أيام رمضان. وبهذا يترجح أَنَّهُ فرائض لا فرض واحد.
وحجة أرباب القول الثاني: ظاهر الحديثين المتقدمين، وهما قوله