الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦- صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَات وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
فإن الحديث الأول ظاهر في المطلوب؛ لأَنَّه نفى الصيام لمن لم يبيته من الليل، فمن نوى في أول الشهر لا يصدق عليه أَنَّهُ بيت الصيام من الليل، وكذلك الحديث الثاني؛ لأَنَّه يشترط النية في الأعمال، وصيام كل يوم بنفسه عمل، والليالي فصلت بين الأيَّام.
ولقد أخجل السامع من استدل لترجيح هذا القول بأن أكل الليل يوجب تجديد النية للصوم الثاني، وأن أمر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالسحور يدل على تجديد النية لفرض آخر.
ولهذا تَمَكَّن الشيخ عامر من رده عليهم بقوله: "لو كان أَكْلُ الليلِ يوجب تجديد النية لكانت كل نية يعقبها الأكل أو ما أشبه الأكل مِمَّا يفسد الصوم لا /246/ تجزئ، ولكانت نية أول الليل غير مُجزئة لصوم غد إِلاَّ إن لَم يعقبها الإفطار، ولكانت أيضا غير مجزية ولو لم يعقبها الإفطار؛ لقوله - عليه السلام -: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ».
قال: ويحرم على الناس النوم عند طلوع الفجر حتى يعقدوا النية لصومهم على هذا القول.