معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ٣٢

وعن مُحمَّد بن المسبح أَنَّهُ سأل مُحمَّد بن محبوب عن هذه الْمَسأَلَة، فقال: ليس عليه شيء. فقد اختلف اجتهاد أبي عبد الله - رضي الله عنه - في هذه الْمَسأَلَة: فمرة قال بالبدل والاستغفار، وأخرى قال: ليس عليه شيء، وهذا القول الأخير لا يتمشى إِلاَّ على ما تقدم من قول الحنيفة في عدم اشتراط النية.

فالخلاف في الْمذهب أيضا موجود كما قدمنا ذكره، وقد تقدم /250/ ذكر الحجج في ذلك.

والمسافر في رمضان إذا نوى في الليل أَنَّهُ إن قدر على الصيام صام، وإلاَّ أفطر، ثُمَّ أصبح صائما على تلك النية، وأتم صيامه:

فعن بعضهم: أَنَّهُ يرجو أن صومه تام ما لم يعقبه بإفطار في سفره. قال: وما أحب له أن يمزج اعتقاد نيته بوهينة استثناء.

وقوله: "ما لَمْ يُعقبه بإفطار في سفره" هذا الاشتراط إِنَّمَا هو على رأي من ألزم المسافر أحد الأمرين إذا اختاره، وهما الصوم والإفطار، وقد تقدم ذلك.

ومن أصبح صائما ثُمَّ نوى الإفطار، ولم يفطر حتى جاء الليل، فقيل: ليس عليه شيء؛ لأَنَّ نية الإفطار غير الإفطار، ولابد أن يلحقه الإثم كما ذكره بعضهم؛ لأَنَّه قد نوى المعصية فلم يعص فهو آثم بقصده، والله أعلم.

٥٬١٠١ / ٥٬٣٨٩