معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

والاختِلاَف في النظرِ إِلَى ظَاهِر الكَفَّيْن وظَاهِر القدمين، وَكَأنَّ مَيلهم إِلَى جواز إظهارهِما.

ويُؤخَذ من كَلاَمهم أنَّ بَاطن القدمين لَيس بعورة، فلذا قال الْمُصَنِّف: (وَجهٌ وكفَّان وَسَائِر القَدَم) أي: وجَمِيع القدم لَيس بعورة، أخذاً من مَجموع كَلاَمهم، فيَجِب عَلَى الْمَرأَة سَتر الكعبين فصاعدا، وستر ما فوق الرسغين، ويَجُوزُ لَها إظهار الوجه والكَفَّيْن وسَائِر القدم عَلَى الْخِلاَف الْمَذكُور في ظَاهِره.

وظَاهِرُ الْمَذهَب جَواز النظر /255/ إِلَى ما يَجُوزُ لَها إظهاره، وإن كَانَ النظر عمدا إذا كَانَ لغَيْر شهوة، ويُحرم النظر إِلَى مَحاسن الْمَرأَة مِمَّا عدا ذَلِكَ.

وفي الفخر تَفصيل في النظرِ إِلَى وجه الْمَرأَة وكفَّيها لا بأس بِذكره:

وذَلِكَ أَنَّهُ قَسَّم النظر إِلَى وجهها وكفَّيها إِلَى ثَلاَثة أقسام؛ لأَنَّهُ إِمَّا أن لا يَكُون فيه غَرض ولا فيه فِتنة، وَإِمَّا أن يَكُون فيه فتنة ولا غَرض فيه، وَإِمَّا أن يَكُون فيه فِتنة وغرض.

1 - فإن كَانَ لغَيْر غَرض: فلا يَجُوزُ أن يَتعمَّد النظر إِلَى وجه الأَجنَبِيَّة بغَيْر غَرض، وإن وقعَ بصره عَلَيْهَا بغتة يَغضُّ بصره لِقَولِه تَعَالَى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِن أَبْصَارِهِمْ﴾.

وقِيلَ: يَجُوزُ مَرَّةً وَاحِدَة إذا لَمْ يكن مَحَلّ فتنة، وبه قال أبو حنيفة، ولا يَجُوزُ أن يكرِّر النظر إليها لِقَولِه تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾، ولِقَولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «يَا عَليّ، لا تُتبِع النظرَةَ النظرَة، فَإنَّ لكَ الأُولَى وَلَيسََت لكَ الآخرَة».

٥١٦ / ٥٬٣٨٩