معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

ويَحتمل أَنَّهُ إِنَّمَا أمره بالاستغفار استِحْبَابا، أو لأَنَّهُ تعمَّد النظر إِلَى قَدمها بغَيْر حَاجة، وَالله أَعلَم.

قال القطب: وفي التاج: وجازَ النظرُ إِلَى كفِّ امرأة وظَاهِره ووجهها وظَاهِر قَدمها إِلَى الكعب. وقِيلَ: يَمتنع إِلَى ظَاهِرهِما، والنظر أَجوز.

قُلتُ: وفي الأثر ما نصُّه: وقِيلَ: للرجلِ أن يَنظر إِلَى وجه الْمَرأَة وإِلَى كفِّها ظَاهِره وباطنه إِلَى الكوعِ (وهُو الرسغ)، وإِلَى باطن قَدم الْمَرأَة، وإن كَانَ متوضِّئا لَمْ ينقض ذَلِكَ وُضُوءه ولو كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّعَمُّد ما لَمْ يَكن ذَلِكَ لشهوة.

قِيلَ: وَكَذَلِكَ في الْمسِّ إذا مسَّ منها ما يَجُوزُ له النظر إليه.

قِيلَ: ولو أَنَّهُ أَدخل يده في فَمِها فمسَّ ضُروسها أو غَيْر ذَلِكَ لَمْ يَفسد ذَلِكَ وُضُوءَه، ولا إثْم عَلَيه في ذَلِكَ.

وقَد تَقَدَّمَ حكاية الْخِلاَف في جواز مسِّ ما يَجُوزُ النظر إليه مِن النساء عِندَ الكَلاَم عَلَى نقض الْوُضُوء بالْمسِّ.

وقد أعجب الشيخ مُحَمَّد بن إبراهيم أن لا ينتقض وُضُوء من نظر إِلَى ظَاهِر قَدم الْمَرأَة الأجنبيَّة وإن كانت مِمَّن يستتر.

فحاصل كَلاَمهم الاِتِّفَاق عَلَى جواز النظرِ إِلَى الوجه وباطن الكفَّين من الأجنبيَّة بغَيْر شهوة، وَأَمَّا النظر لشهوة فمحجور ولَو إِلَى حَصاة، كذا قالَ القطب -متَّعنا الله بِحياته-.

٥١٥ / ٥٬٣٨٩