معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١١٢

وكان ابن عمر ينهى عن القبلة للصائم.

ومِمَّن وافقنا على الكراهة مطلقا مالك والشافعي. /319/

وقال الثوري: التنَزّه عن هذا أحب إلي.

وقال أحمد بن حنبل: إذا كان لا يخاف أن يأتي منه شيء فلا بأس.

وقال آخرون: بمطلق الإباحة. وبالغ بعض الظاهرية فقال: إِنَّمَا مستحبة.

ولعلَّهم يتمسكون بفعله - صلى الله عليه وسلم - لها وهو صائم. فعن أم سلمة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ»، ونحوه عن عائشة.

وَالْجَوَاب: أن عائشة - رضي الله عنه - ا- قد بينت في حديثها علَّة جواز ذلك له - صلى الله عليه وسلم - بقولها: «وَلَكِنَّهُ كَانَ أَملَككُم لأَرَبِهِ». والأَرَب: (بفتح الهمزة والراء وبالموحدة) أي: حاجته. ويروى بكسر الهمزة وسكون الراء، أي: عضوه. والأوَّل أشهر، وهو كناية عن ضبط شهوته.

ففهمنا من ذلك التكريه لغيره، حيث لم يكن بمنزلته في ضبط الشهوة.

ومن هنا كرهها من كرهها للشاب دون الشيخ؛ لأَنَّ شهوة الشاب أقوى فتغلب عليه بخلاف الشيخ.

٥٬١٨١ / ٥٬٣٨٩