معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

وسَيَأتِي في الكَلاَم عَلَى الإماء جَواز النظر إِلَى ما ليس بعورة منها إذا لَمْ يكن ذَلِكَ لشهوة، وأنَّ عورة الإماء كعورة الرجل فلا تقصر الإباحة عَلَى الوجه والكَفَّيْن كالحرائر.

قَالَ: ورابعها: أن يَنظر إليها عِندَ تَحمل الشهادة ولا ينظر إِلَى غَيْر الوجه؛ لأَنَّ الْمعرفة تَحصل به.

فجُملَة الأغراضِ التي ذكرها الفخر أَربعة: إرادة الْخطبة، وإرادة الشراءِ للجارية، وإرادَة ضَبط معرفتها عِندَ الْحَاجَة إليها، وإرادة تَحمُّل الشهادة عَلَى الْمَرأَة، ثُمَّ قصر هَذَا النوع عَلَى النظر في الوجه خاصَّة.

والْمَذهَب ما قدَّمت لك من جَواز النظر إِلَى الوجه والكَفَّيْن وإن بغَيْر غَرض ما لَمْ تَكن شهوة، وأَنَّهُ لا يَحرم من الأمَة ما يَحرم من الْحرَّة كمَا سَتعرفه إن شاء الله.

3 - قَالَ: وَأَمَّا القسم الثَالِث: وهو أن يَنظر إليها للشهوة فذَلِكَ مَحظور، قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «الْعَينَانِ تَزنِيَانِ».

وعن جابر قَالَ: «سألتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن نَظرة الفجاءة فَأمرنِي أن أصرف بصري».

وقِيلَ: مَكتوب في التوراة: «النَظرَةُ تَزرَعُ في القَلبِ شَهوةً، ورُبَّ شَهوَةٍ أَورَثَت حُزنًا طَويلاً». وهَذَا القسم صحيح مُطابق للحقِّ، وموافق للصواب، وَالله أَعلَم.

وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:

٥١٩ / ٥٬٣٨٩