معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٢١

«أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لَيُصبِحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ غَير احتِلاَمٍ، ثُمَّ يَصُومُ فِي رَمَضَان».

ثُمَّ اختلفوا في وجه حديث أبي هريرة:

فمنهم من قال: يمكن حمله على الاستحباب /325/ في غير الفرض.

ومنهم: من حمله على الإرشاد إلى الأفضل. قالوا: فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف جاز.

ومنهم: من سلك مسلك الترجيح بين الحديثين. قالوا: رواية اثنين تقدم على رواية واحد، ولاسيما وهما زوجتان، وهما أعلم بذلك من الرجال.

قالوا: ولأن روايتهما توافق المنقول، وهو مدلول قوله تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾.

قالوا: فإن الآية تدلّ على جواز الجماع إلى تبين الفجر فيستلزم ذلك أن يصبح جنبا.

وتوافق المعقول وهو أن الغسل شيء واجب بالإنزال، وليس في فعله شيء يحرم على صائم؛ فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يجب صومه إجماعا.

٥٬١٩٠ / ٥٬٣٨٩