الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٣بأن يجعل حديث عائشة وأم سلمة خاصا به - صلى الله عليه وسلم -، وحديث أبي هريرة عاما لغيره؛ لأَنَّ قوله عام وفعله خاص /327/ لا يتعداه إلى غيره إِلاَّ بوجوب الاتباع، وهو دليل خارج عن نفس الفعل، فنحن نتبعه - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله إِلاَّ ما خصنا فيه بحكم.
وقوله: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا» حكم عام يشملنا وإياه، وفعله مخصص لهذا العموم، فيبقى من عداه من الناس تحت هذا الحكم القولي. وأما النسخ فلا يثبت بالاحتمال.
وَأَيضًا: فلا يصح أن يكون فعله ناسخا لقوله؛ لأَنَّ ذلك يمكن أن لو كان الفعل شاهرا ظاهرا كالصلاة والمناسك، فَأَمَّا المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخا؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد كلف التبليغ على سواء، والفعل المستتر يخالف ذلك، فلو كان القول منسوخا لبينة بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه، ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم، ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إجماعا.
قال أبو مُحمَّد: فإن قال قائل من مخالفينا: لِم قلتم ذلك وقد روت عائشة أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح صائما، فيغتسل من جنابته من جماع من غير احتلام؟ قيل له: يحتمل أن يكون ناسيا لجنابته أو أخر الغسل إلى الوقت الذي كان يحتمل له تأخير الغسل فيه، فغلبه النوم حتى أصبح.