الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٢٤ويحتمل أن يكون التأخير ما ذهبتم إليه من التأخير على العمد.
فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا» هذا عموم، وفيه تفسير الخبر الذي رويتموه من طريق عائشة، وقد اجتمعنا نحن وإياكم أن الناسي لا لوم عليه، والنظر بيننا في العمد، فخَبِّرونا بعموم يقتضي العمد والنسيان.
فَلَمَّا اجتمعنا على أن الناسي لا شيء عليه وجب الوجه الأخير، وهو العمد الذي أراده النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه، إذ ليس عندكم أنَّه أخَّر جنابته تعمدا لتأخير الغسل حتى أصبح، ففيما بينَّاه دليل على فساد معارضتكم.
فإن قال: إن المجامع يسمى جنبا في اللغة، فما أنكرتم أن يكون قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا» أي: مجامعا؟ قيل له: هذا ليس بمشهور في اللغة. فإن كان جائزا فهو لنا دونكم؛ إذ الجنب يشتمل على اسمين، فنحن تعلقنا بالعموم فمن ادعى التخصيص كان عليه إقامة الدليل. /329/
فإن قال: فإن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى آخر الليل، وأوجب الغسل من الجماع، فإذا كان الأكل والجماع أبيحا إلى آخر وقت الليل وقد أوجب الغسل من الجماع، فيجب أن يكون وقته بعد الليل؟.
قيل له: إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه- صلى