معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٣١

وغيره أقرب إلى العذر، ولكل نظر، وعلى كل واحد من أطباء الأمة أن يتحرَّى ما هو أقرب إلى الصواب، وأبعد من /335/ الخطأ والمفاسد.

وإن كان ناسيا للجنابة حتى أصبح: فقال بعضهم: عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرا تمسكا بظاهر الحديث: «مَن أَصبَحَ جُنُبًا أَصبَحَ مُفطِرًا» حيث إنَّهُ لم يفرق بين عامد وناس.

وعذره آخرون فلم يروا عليه قضاء لحصول العذر للناسي في جملة التعبد، وقياسا على من أكل أو شرب ناسيا، فإن الله أطعمه وسقاه. ولحديث عائشة وأم سلمة «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصبِحُ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ».

وحملوا ذلك على النسيان، وخصوا به حديث أبي هريرة كما صنع أبو مُحمَّد في الجمع ببن الحديثين، وقد تقدم ذلك.

قال أبو مُحمَّد: أجمع أصحابنا أن الجنب لا يصحّ له صوم إِلاَّ فيما لا يلحقه فيه لائمة، وهو النسيان وترك التفريط.

والدليل على ذلك: أَنَّهُ لما كانت الحائض لا يصح منها صوم ولا صلاة لعدم الطهارة، وكان الجنب لا تصح منه الصلاة لعدم الطهارة؛ وجب أن يستويا في باب الصوم.

وهذا منه يدل على ترجيح القول بالقضاء على الناسي؛ لأَنَّ الحائض معذور في حيضها، والقضاء عليها لازم، فيتناقض مع ما تقدم عنه في حمل حديث عائشة على النسيان.

وقد يعتذر له؛ لأَنَّ حمل حديث عائشة /335/ على النسيان لا يسقط القضاء

٥٬٢٠٠ / ٥٬٣٨٩