معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٣

وكأن هذا القائل والذي قبله ينظرون من بعيد إلى حديث عائشة وأم سلمة: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُصبِحُ جُنُبًا فِي نَهَارِ صَومِهِ»، وكأنهم يحملون ذلك على العذر بحالة النسيان وعدم العلم بالجنابة، وكأني بهم يقولون: لَم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قضى ذلك اليوم.

فإن كان هذا الذي أرادوا وإياه قصدوا هان الأمر، وسهل الخطب، وقرب البعيد. وإن كان غير ذلك، فالله أعلم.

وإن كان عذره في التأخير عدم الماء، بحيث إنَّهُ لم يَجد ماء يغتسل به، أو خاف على نفسه من برد الماء، أو خاف العدو أو السباع بالخروج إلى الماء؛ فهذه كلها أعذار تبيح له التيمم لإحراز صومه واستباحة صلاته، فيلزمه لكل واحد منهما تيمم، والتيمم للصوم يكون قبل الفجر، وللصلاة بعده.

وإن تيمم تيمما واحدا وأراد به الصلاة وعمي أن يتيمم للصيام: وقال أبو عبد الله: يتم له صيامه، ويجزئه تيممه ذلك لصلاته وصيامه إن كان قد تيمم قبل الفجر.

وإن تيمم بعده أجزأه لصلاته دون صيامه، وعليه أن يتيمَّم لصيامه حينما علم بالجنابة إن كان قد جهلها.

وقيل: إن تيممه /338/ قبل الفجر يجزئه لصيامه دون صلاته؛ لأَنَّ التيمم للصلاة لا يصح قبل دخول الوقت؛ لأَنَّه طهارة ضرورية لا يصار إليها إِلاَّ عند الاضطراري، ولا ضرورة قبل الوقت.

٥٬٢٠٢ / ٥٬٣٨٩