الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٣٧الْمَسأَلَة العاشرة: في نقض الصوم بالارتداد بعد الإسلام
وذلك أن الإسلام شرط لصحة العبادات من صيام وصلاة وغيرهما؛ فلا يصح شيء من العبادات المشروعة مع الشرك. /341/
فإذا ارتد المسلم -والعياذ بالله- في نهار الصوم بطل صومه إجماعا.
وذكر أبو إسحاق نقض الصوم بالارتداد في بابين: في باب ما يفسد الصيام، وباب ما يفسد ما تقدم من الصيام؛ فدل ذلك من قوله أن الارتداد يفسد صومه الحاضر والماضي كما أَنَّهُ يبطل جميع أعماله الصالحة.
فإن رجع إلى الإسلام بعد الارتداد: فقيل: إن عمله السابق قد بطل ولا ثواب له، ولا يطالب بإعادة شيء منه إِلاَّ الحج، وعليه أن يستأنف العمل.
وقيل: يبطل عمله وثوابه ويطالب بالإعادة؛ لأَنَّه كان مجبورا على الإسلام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، فهو مجبور على الإسلام يقتل عليه إن أبى، وجبره عليه يقضي بتوجه لوازمه إليه، فهو مخاطب بجميع أحكام الإسلام، ويلزمه قضاء ما ضيع منها؛ لأَنَّ الإسلام دينه وقد ضيعه. ويدل على ذلك الإضافة في قوله: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».
وَالْحُجَّة على إحباط العمل بالارتداد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، وقوله: /342/ ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾،