معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٣٨

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَشرَكَ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُه، فَإِن تَابَ جُدِّدَ لَهُ العَمَلُ».

والإحباط: عبارة عن أشد الإبطال، حيث لا يبقى معه للعمل بقية. يوضحه قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾.

وحيث إنَّ كبائر الذنوب مِمَّا دون الشرك تحبط الأعمال أيضا كما يحبطها الشرك؛ ناسب أن نذكر هاهنا نقض الصوم بكبائر الذنوب. ويدل على مشابهة الكبائر للشرك في الإحباط قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشِّرْكُ».

وقوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾، وقوله تعالى: ﴿لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾.

وشبَّه سبحانه وتعالى عمل المنفق رياء بصفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا. وذلك نظير ما ذكره في عمل المشركين، فَإِنَّهُ شبهه برماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.

فالكبائر من الذنوب تحبط الأعمال كالشرك، والتوبة تمحو الذنوب وترضي الرب.

وحينما اتَّضح وجه المناسبة /343/ في ذلك نشرع في بيان النقض بالمعاصي، فنقول:

تنبيه: في نقض الصوم بالمعاصي

٥٬٢٠٧ / ٥٬٣٨٩