الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١وقال قتادة: ذَلِكَ أن تلويه عَلَى الْجبين وتشدّه ثُمَّ تغطِّيه عَلَى الأَنفِ وإن ظَهرت عَيناها، لَكِنَّه يستر الصدر ومعظم الوجه، وهو رواية عن عبد الله بن عَبَّاس.
وفي معناه قول عبيدة السلماني: أن تضع رداءها فوق الْحاجب وتديره حَتَّى تضعه عَلَى أنفها. وقال السدِّي: أن تغطِّي إحدى عينيها وجبهتها والشقَّ الآخر عَلَى العين.
وفي الأثر: أنَّ النساءَ تدنِي الْجلاليب فَوق الْخمار عَلَى رأسها إِلَى الْجيب والظهر والصدر تلقيه عَلَى ذَلِكَ؛ لِئَلاَّ يظهر من بدنِها ومن زينتها شَيءٌ فتؤذى بِذَلِكَ، فهَذَا عَلَيهِنَّ واجب إِلاَّ ما استثنى الله.
وفي الكشاف: وَكَانت جيوبُهنَّ واسعة تبدو منها نُحورهن وصدورهن (وما حواليها)، وكنَّ يسدلن الْخُمُر مِن ورائهنَّ فتبقى نُحورهن وصدورهن مَكشوفة فأُمرن بأن يسدلنها من قدَّامهنَّ حَتَّى يغطِّينها.
وعن عائشة: "مَا رأيت خيراً من نِساء الأَنصَار لَمَّا نَزلت هَذِهِ الآية (تَعني قوله تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ قَامَت كُلُّ وَاحِدَة منهنَّ إِلَى مُرطِها الْمرجَّل فصَدعت منه صدعة فَاختمرن، فأصبحن كأنَّ عَلَى رؤسهنَّ الغربان".
وفي الْهميان: كَانُوا في أَوَّل الإسلام تَخرج نساؤهم ليلا لقضاء الْحَاجَة في النخيل والغيطان، وَكَانَت النساء عَلَى عادتِهنَّ في الْجَاهِلية يتبَّرزن في خِمار ودرع كالإماء، فَرُبَّمَا تعرَّض الفسَّاق للحرَّةِ يَقُولونَ حَسبتها