معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٤١

ومنهم من قال: إن تلك الأمور صغائر تكفر باجتناب الكبائر.

وَالْجَوَاب: لا نسلم أولا أنها صغائر، بل الغيبة وقول الزور من الكبائر، ومثلها الكذب المعتمد.

ثم إن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ»، وقوله: «النَّمِيمَةُ الكَاذِبَةُ وَالكَذِبُ وَالغَيْبَةُ يَنقُضنَ الصِّيَامَ» نص في النقض لا يقبل التأويل، غير أن المخالف لم يثبت ذلك معه، وَإِنَّمَا ثبت عندهم حديثا أبي هريرة.

ويقال في رد تأويلهم لهما: بأن في الحديثين دلالة قوية على النقض؛ لأَنَّ الرفث والصخب وقول الزور والعمل به مِمَّا علم النهي عنه مطلقا، والصوم مأمور به مطلقا، فلو كانت هذه الأمور -إذا حصلت فيه لم يتأثر بها- لم يكن لذكرها فيه مشروطة فيه معنى نفهمه.

على أَنَّهُ ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة، فإذا لم يحصل ذلك لا ينظر الله إليه نظر القبول.

وقال بعض المسلمين: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجوارحك كلها عن الخطايا.

وقيل: الصوم ثلاثة: صوم العوام: وهو الإمساك /346/ عن الأكل والشرب والجماع. وصوم الخواص: وهو منع الحواس كلها عن شهواتها ولذاتها المحرمة والمكروهات، بل عن الانهماك في المباحات، وعمَّا ينافي كسر النفس وقمعها الذي هو المقصود من الصيام.

٥٬٢١٠ / ٥٬٣٨٩