الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٤٨واستحسن أبو سعيد ألاَّ بدل عليه؛ لأَنَّه في حكم الليل حتى يصحَّ معه النهار.
وخرج فيه قولا ثالثا، وهو: أَنَّهُ إن أكل وهو مخاطر خائف أن يدركه الفجر، فتبين له بعد ذلك أَنَّهُ أكل في الفجر؛ فإن عليه بدل ما مضى من صومه.
وإن كان آمنا على صومه فظهر الخطأ كان عليه بدل يومه.
احْتَجَّ من أوجب القضاء بأنه أمر بالصوم من الصبح إلى الغروب، ولم يأت به فوجب القضاء.
وأجاب الباقون: بأنه وإن كان مقتضى الدليل وجوب القضاء عليه أيضا، إِلاَّ أنا أسقطناه عنه للنص، وهو حديث أبي هريرة في عذر من أكل أو شرب ناسيا.
وأمَّا القول بالتشديد عند المخاطرة فلأن غلبة الظن معتبرة في مثل هذا الموضع، فمن كان قلبه مطمئنا، ونفسه ساكنة ببقاء الليل، فأخطأ في النهار أعذر مِمَّن لم يكن بهذه المثابة، وفي الحديث: «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يُرِيبُكَ»، وما حاك بصدرك فدعه، والله أعلم.
٥٬٢١٧ / ٥٬٣٨٩