معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٥٢

تنبيه: في الصائم إذا أراد المضمضة أو الاستنشاق

فَإِنَّهُ يفعل ذلك برفق ولا يبالغ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا استَنشَقْتَ فَبَالِغْ إِلاَّ أَن تَكُونَ صَائِمًا»؛

وذلك لأَنَّ الصائم يحرم عليه إدخال الماء في حلقه، والمبالغة في الاستنشاق يخشى منها ذلك غالبا.

وفيه إشارة أن حكم الداخل إلى الحلق من الأنف في الصوم حكم الداخل من الفم.

وقد بالغ مسعدة بن تَميم في جوابه لمن سأله فقال: إذا أردت أن أستنشق وأنا صائم أخاف أن يدخل الماء في حلقي؟ قال له مسعدة: ضع إصبعك في الماء ثُمَّ أدخلها في منخرك.

فتراه قد أمره بإدخال الإصبع رطبة في منخره وهو شيء غير الاستنشاق؛ إذ من لوازم الاستنشاق الاستنثار؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا استَنشَقْتَ فَاسْتَنثِرْ»، والاستنثار دفع الماء من الأنف إلى خارج بالتنفس، وإذا قذف الماء بعد المضمضة فلا بأس عليه بما يبقى من الأثر المخالط للريق.

٥٬٢٢١ / ٥٬٣٨٩