الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٥١وعن ابن جريج أيضا: أن إنسانا قال لعطاء: أمضمض فيدخل الماء في حلقي؟ قال: لا بأس، لم يملك.
قال أبو سعيد: والاستنشاق أقرب إلى الرخصة لاختلافهم في نقض صوم المستعط /355/ إذا دخل السعوط حلقه. قال: فالسعوط عندي أوحش إذ جاء أَنَّهُ يقوم مقام الرضاع.
فهذه جملة ما قيل في المتمضمض والمستنشق إذا دخل الماء حلقه على غير الاختيار.
فمن عذره من البدل جعله في حكم المغلوب وألحقه بالناسي، بل هو أعذر منه؛ لأَنَّ الغلبة ليس فيها شيء من الاحتياط أصلا، والناسي إذا أكل أو شرب على قدرة من ترك ذلك، غير أَنَّهُ نسي الصوم، فأكل يظن أَنَّهُ غير صائم، فالعذر لنسيان الصوم لا غير، وهو هاهنا يعذر للغلبة الحاصلة، فهو أشبه شيء بالذباب والغبار الذي يدخل حلقه على غير الاختيار.
ومن فرق بين اللازم وغيره إِنَّمَا فرق على وجه الاستحسان لا غير. وكذلك من فرق بين الأمر الدنيوي والأخروي.
ولقد بالغ في التشديد من قال بالبدل في حالتي الذكر والنسيان للصوم؛ لأَنَّ الناسي في هذا الموضع قد حصل له عذران: عذر الغلبة، وعذر النسيان.
والمتشدد نظر إلى حصول المفطر فقط، ويرى العذر رافعا للإثم لا غير، /356/ والله أعلم.