الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٧٣وثالثها: الجمع بين الأحاديث بأن تحمل أحاديث الإفطار على من كان يضعف بالحجامة، وتزداد الكراهة إذا كان الضعف يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار.
وأحاديث الجواز تحمل على القوي الذي لا يضعف بها.
فقوله: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ» أي: عرَّضا أنفسهما للإفطار حيث تعاطيا مقدماته، وتشبثا بأسبابه، فهو تَجوّز إرسالي من باب إطلاق الشيء على سببه، أو من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه.
ورابعها: ما ذكره غير واحد عن ثوبان أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا قال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ»؛ لأَنَّهما كانا يغتابان.
وهذا الجواب هو الذي اعتمده ابن بركة وغيره من أصحابنا.
ورُدَّ: بأن في إسناده يزيد بن ربيعة وهو متروك، وحكم ابن المديني بأنَّه حديث باطل. /377/
قال ابن خزيمة: جاء بعضهم بأعجوبة فزعم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا قال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ»؛ لأَنَّهما كانا يغتابان. فإذا قيل له: فَالْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ؟ قال: لا
وأراد بالبعض يزيد بن ربيعة المتروك عندهم، وكأنه مِمَّن لا يرى النقض بالغيبة، فكان رأيه فيها مخالفا لروايته، فمن هاهنا جعلها ابن خزيمة أعجوبة، ولو التزم النقض بالغيبة كما صرح به حديث ابن عباس عند الربيع؛ لخرج من مخالفة ما روى.
ولعله قد ثبت عند أصحابنا من طريق يعتبر فجعلوه الجواب المعتمد، والله أعلم.