معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٧٢

وذكر ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /375/ أتى على رجل يَحتجم في رمضان فقال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ».

وعن الحسن عن معقل بن سنان الأشجعي أَنَّهُ قال: مر علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا احْتَجَم في ثَمان عشرة ليلة خلت من شهر رمضان فقال: «أَفطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحجُومُ».

وأُجِيب: عنها بأجوبة:

أحدها: أن هذه الأحاديث لا تخلو من مقال، وقد عورضت بما هو أصح منها سندا، فعن ابن عباس «أن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ». وفي لفظ: «احْتَجَم وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ».

وعن ثابت البناني أَنَّهُ قال لأَنَس بن مالك: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا، إِلاَّ من أجل الضعف.

فهذه الأحاديث ونحوها يدل على الترخيص إِلاَّ من أجل الضعف، وهي أصح في الإسناد من أحاديث الإفطار، فيكون الأخذ بها أولى.

وثانيها: أن أحاديث الإفطار منسوخة بأحاديث الترخيص.

ويدل على ذلك /376/ حديث أنس قال: "أوَّل ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احْتَجَم وهو صائم فمر به النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أَفْطَرَ هَذَانِ»، ثُمَّ «رَخَّصَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعد فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ»، وكان أنس يَحتَجِمُ وهو صائم.

٥٬٢٤١ / ٥٬٣٨٩