الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٧٩التنبيه الثاني: فيما ينبغي أن يفطر به الصائم
وذلك أَنَّهُ ينبغي أن يفطر بالرطب إن وجد، وإلاَّ فبالتمر، وإلا فليحس حسوات من الماء كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك.
وقال سلمان بن عامر الضبي: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا أَفْطَرَ أََحَدُكُمْ فَليُفطِرْ عَلَى تَمرٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ فَليُفطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّهُ طَهُورٌ».
وَإِنَّمَا شرع الإفطار بالتمر؛ /384/ لأَنَّه حلو، وكل حلو يقوِّي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة، وبيان وجه الحكمة. وقِيلَ: لأَنَّ الحلو يوافق الإيمان، ويرقّ القلب.
وإذا كانت العلة كونه حلوا، والحلو له ذلك التأثير فيلحق به الحلويات لها، أما ما كان أشد منه في الحلاوة فبفحوى الخطاب، وما كان مساويا له فبلحنه.
وينبغي للصائم أن يدعو عند إفطاره بما يناسب الحال؛ لِما روي عن معاذ بن زهرة أَنَّهُ بلغه أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال: «اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ».