معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثامن عشر

الجزء ١٨ · صفحة ١٨٠

التنبيه الثالث: في السحور

وهو: الأكل أو الشرب آخر الليل. وهو مندوب إليه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ فَصْلَ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الكِتَابِ أُكْلَةُ السَّحَرِ».

فهذا يدل أن مشروعية السحور إِنَّمَا كان لحكمتين:

إحداهما: كونه بركة، وهي الأجر والثواب. وقِيلَ: البركة كونه يقوي على الصوم، وينشط له، ويخفف /385/ المشقة فيه. ولا مانع من الجمع بينهما، فيكون الكل مرادا.

والحكمة الثانية: مخالفة أهل الكتاب، فَإِنَّهُم لا يتسحرون لتحريم الأكل بعد العشاء في دينهم.

وأقل ما يحصل به التسحر ما يتناوله المؤمن من مأكول أو مشروب ولو جرعة من ماء؛ فيسقط تفصيل أبي سعيد في قوله: من كان يعرف نفسه بأن السحور مِمَّا يتقوى به على الصوم كان ذلك له من الفضائل، ومن كان يعرف نفسه أن السحور يضره لم يكن إدخال المضرة على نفسه من الفضائل.

٥٬٢٤٩ / ٥٬٣٨٩