الجزء الثامن عشر
الجزء ١٨ · صفحة ١٨١قال: والناس في ذلك تختلف أحوالهم.
وأنت تدري أَنَّهُ لا يحصل ضرر بأكل تمرة، أو شرب جرعة، وبذلك يكون قد عمل بالمستحب، وخالف أهل الكتاب.
ويستحب تأخير السحور كما يستحب تعجيل الفطور؛ لأَنَّ الحكمة في تأخيره أظهر، والمنفعة أقوى.
وفي الحديث عن أبي ذر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْر مَا أَخَّرُوا السُّحُورَ وَعَجَّلُوا الْفُطُورَ».
وعن زيد بن ثابت: /386/ «أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ تَسَحُّرِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَدُخُولِهِ فِي الصَّلاَةِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمسِينَ آيَةً».
قال بعضهم: إن أحاديث تأخير السحور صحاح متواترة، فهو يؤخر ما لم يخش المخاطرة على صومه.
قال أبو مُحمَّد: واختلفت الرواية عن ابن عباس في ذلك: فقال للسائل له عن الوقت المحرم للأكل فيه على الصائم: "كل حتى تشك". ويروى أَنَّهُ قال لآخر: "كل حتى لا تشك". قال: ومعناهما في التأويل عندي واحد.
قلت: وتأوله أبو مُحمَّد أو غيره بأنه أراد بقوله: "حتى تشك" في طلوع الفجر، وأراد بقوله: "حتى لا تشك" بقاء الليل.